الإمارات

عبدالله بن طوق: الاقتصاد الوطني بدأ مرحلة جديدة من النمو

أكد معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أرسى خلال كلمته المهمة لشعب الإمارات توجهات استراتيجية لمسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة خلال المرحلة المقبلة من خلال تعزيز الانفتاح على العالم وترسيخ مبادئ التعاون القائم على احترام المصالح المشتركة وتحقيق المنفعة المتبادلة وتعزيز مرونة واستدامة الاقتصاد الوطني بمشاركة القطاع الخاص، مشدداً في الوقت ذاته على أن الاقتصاد الوطني بدأ مرحلة جديدة من النمو المستدام.

وقال معاليه، في حوار مع وكالة أنباء الإمارات، بمناسبة الإعلان عن إنجاز خطة التعافي الاقتصادي وبدء الاقتصاد الوطني مرحلة جديدة من النمو المستدام: وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ركائز مواصلة ريادة الإمارات إقليمياً ودولياً، وأكدت كلمة سموه المهمة نهج الإمارات الثابت في تبني نموذج تنموي وإنساني يضع احتياجات مواطني الدولة أولاً ويوفر لجميع المقيمين البيئة الأفضل للعيش والعمل والتعلم. وأضاف: أرسى سموه التوجهات الاستراتيجية لمسيرة التنمية الاقتصادية، بحيث يكون اقتصاد الإمارات أكثر تنوعاً ومرونةً واستدامةً وتوافقاً مع اتجاهات المستقبل، وهذه هي معالم النموذج الاقتصادي الجديد للدولة.

وقال إن وزارة الاقتصاد تواصل بالتعاون مع جميع شركائها وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، جهودها لتطوير أفضل منظومة تشريعات اقتصادية تواكب المستقبل وتعمل على تحفيز نماذج الأعمال الجديدة المرتبطة بقطاعات الاقتصاد الجديد مثل الفضاء والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المالية المتقدمة والذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة واستقطاب أفضل المواهب في القطاعات الاستراتيجية وتوفير بيئة حاضنة للمبدعين وجاذبة للمشاريع الريادية مع مواصلة توسيع شراكاتنا الاستثمارية مع العالم وفق رؤية أكثر تنوعاً وانفتاحاً وترسيخ مكانة الإمارات إحدى أهم الوجهات السياحية المستدامة في المنطقة والعالم وتنفيذ سياسات اقتصادية وتنموية تعزز من مقومات النمو الأخضر والمستدام.

شراكات

وأكد أن التجارة الخارجية رافد رئيسي للاقتصاد الوطني وإحدى ركائز قوته وتنافسيته ونواصل العمل على الحفاظ على ريادة الدولة الإقليمية والعالمية وموقعها في قلب حركة التجارة الدولية، حيث تمتلك الإمارات شبكة واسعة من الخطوط البحرية والجوية والبرية تربطها مع أكثر من 400 مدينة رئيسية في مختلف أرجاء العالم، وهو ما يجعلها محوراً تجارياً رئيسياً ومركزاً إقليمياً للخدمات اللوجستية.

وقال: هذه المكانة المتميزة تترجمها أرقام التجارة الخارجية والتي شهدت نمواً خلال 2021 يصل إلى 27 % عن عام 2020 ونحو 11% مقارنة مع معدلات ما قبل الجائحة لعام 2019 وبقيمة ما يقرب من 1.9 تريليون درهم، كما سجلت الصادرات الوطنية غير النفطية نمواً بنسبة 47.3% عن معدلات ما قبل الجائحة وبقيمة تصل إلى 354 مليار درهم في 2021، في حين شهدت الصادرات الوطنية نمواً يصل إلى 17% خلال الربع الأول 2022.

وأوضح: هذه المؤشرات تثبت أن الإمارات بموقعها الجغرافي وبنيتها التحتية وسياستها التجارية، تعد المركز الأكثر حيوية ونشاطاً للتجارة والأعمال على مستوى المنطقة وضمن أهم المحاور والممرات التجارية الحيوية على خريطة التجارة العالمية. واليوم في ظل ما يشهده العالم من تحديات سلاسل التوريد، وارتفاع التضخم فضلاً عن الأوضاع الجيوسياسية فإن دولة الإمارات تؤمن بأن التجارة الحرة والمفتوحة والقائمة على قواعد واضحة تظل أفضل وسيلة لتحفيز النمو والتنمية المستدامة.

اتفاقيات

وقال إن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي جرى الإعلان عنه ضمن مشاريع الخمسين في سبتمبر الماضي، يعد عاملاً محورياً في جهود الدولة لتحفيز النمو الاقتصادي المستدام على المدى الطويل كونه يفتح أسواقاً جديدة للمصدرين الإماراتيين ويؤمّن سلاسل التوريد ويعزز التدفقات الاستثمارية ويحفز نمواً اقتصادياً أكبر في المنطقة ويرسخ مكانة الإمارات مركزاً للتجارة العالمية والخدمات اللوجستية.

وأشار إلى أنه تم إنجاز ثلاث اتفاقيات مع كل من الهند وإسرائيل وإندونيسيا، كما أحرزنا تقدماً كبيراً في مفاوضتنا مع دول أخرى ومن المنتظر التوقيع معها خلال الفترة القليلة المقبلة.

وأضاف أن الاتفاقيات الثلاث التي تم توقيعها تفتح لنا أسواقاً تضم أكثر من 1.6 مليار مستهلك حول العالم، وفي ضوء الفرص التي توفرها هذه الاتفاقيات الثلاث، فمن المنتظر أن تؤدي إلى إضافة ما يصل إلى 16 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال السنوات العشر القادمة وزيادة الصادرات الإماراتية إلى تلك الأسواق بقيمة تتجاوز الـ 10 مليارات دولار خلال الفترة نفسها وتوقع أن تضيف حوالي 190 ألف فرص عمل تشمل أصحاب الكفاءات والمواهب والمهارات العالية.

تحديات

وقال إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وجه في أغسطس 2020 بإطلاق خطة التعافي والنهوض الاقتصادي لدولة الإمارات والتي ضمت 33 مبادرة وانقسمت إلى ثلاث مراحل ويمكننا اليوم القول إننا أنجزنا خطة التعافي الاقتصادي وبدأنا مرحلة جديدة من النمو أكثر مرونة واستدامة قائمة على ريادة الأعمال والمواهب والصناعات التكنولوجية المتقدمة وتعزيز الانفتاح على الأسواق العالمية وتمكين فرص الاستثمار في الاقتصادات الجديدة.

وأضاف: لقد قدمت الإمارات من خلال تعاملها مع تداعيات الجائحة العالمية، نموذجاً يحتذى عالمياً وأثبتت الدولة قدرة عالية على تحقيق إدارة متوازنة بين الملفين الصحي والاقتصادي. وتؤكد المؤشرات الاقتصادية تعافي الاقتصاد الوطني واستعادة معدلات نموه الإيجابية وبنسب تجاوزت توقعات المنظمات الدولية بعدما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة نمواً بنسبة 3.8% بنهاية 2021 فيما سجل الناتج المحلي غير النفطي للعام نفسه نمواً بنسبة 5.3%. كما رفع مصرف الإمارات المركزي توقعات النمو للاقتصاد الوطني إلى 5.4 % في 2022.

وقال: بالطبع يؤكد هذا التحديث عدداً من العوامل بما في ذلك قدرة الدولة على إدارة الجائحة العالمية وتخفيف القيود على القطاعات الاقتصادية وانتعاش أسعار النفط. لكن يرجع ذلك أيضاً إلى التحولات التي شهدتها البيئة التشريعية المرتبطة بتنمية وتحفيز الأعمال والأنشطة الاقتصادية والتي ارتكزت على تعزيز سياسات الانفتاح الاقتصادي عبر تعديلات قانون الشركات التجارية والذي أحدث نقلة نوعية في البيئة الاستثمارية بالدولة من خلال السماح للأجانب بالتملك بنسب تصل إلى 100% وقانون المعاملات التجارية من خلال إلغاء تجريم الشيكات والذي بدأ تطبيقه يناير من العام الجاري وتعديلات قانون الإفلاس، وأيضاً قوانين العمل والإقامة لاستقطاب الكفاءات والمواهب ورواد الأعمال، بالإضافة إلى سياسات تجارية أسهمت في توسيع الشراكات الاقتصادية العالمية، وترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للأعمال، ووجهةً مفضلة للمواهب والمبتكرين.

وأكد وزير الاقتصاد أن الإمارات مؤهلة لأن تكون الوجهة الإقليمية الأولى للشركات العائلية. ولفت كذلك إلى أن هناك تطوراً مستمراً في التشريعات لترسيخ جاذبية الدولة للمال والأعمال والمواهب.

السياحة

وقال إن القطاع السياحي نجح في تحقيق نتائج إيجابية وساهم في ذلك استقطاب «إكسبو 2020 دبي» أكثر من 24 مليون زائر خلال 6 أشهر إلى جانب حملة «أجمل شتاء في العالم» بنسختيها الأولى والثانية والتي حققت نشاطاً غير مسبوق في السياحة المحلية. وبلغت مساهمة السياحة الداخلية في الاقتصاد الوطني 23% من إجمالي عائدات القطاع السياحي مقابل 77% سياحة دولية، وفقاً لأرقام 2019، ومن هذا المنطلق تم إطلاق استراتيجية السياحة الداخلية في 2020 والتي نسعى من خلالها إلى مضاعفة أرقامها وتحقيق توازن أكبر بينها وبين السياحة الخارجية بحلول 2030.

وأضاف: أظهرت نتائج القطاع لعام 2021 أرقاماً جيدة، إذ استقطبت المنشآت الفندقية 19 مليون نزيل فندقي بنمو يزيد على 29% مقارنة بأعداد النزلاء لعام 2020، واستحوذت السياحة الداخلية على 58% من إجمالي عدد النزلاء مقابل 42% للنزلاء من خارج الدولة، كما حققت المنشآت الفندقية في 2021 عوائد بقيمة 28 مليار درهم محققةً نمواً يصل إلى 70% مقارنة بعام 2020.

ارتفاع الأسعار

وقال إن العالم يشهد اليوم عدداً من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية والتي أثرت بشكل مباشر على خطوط التجارة ومناطق الإنتاج والزراعة وحركة سلاسل التوريد وهو ما أدى إلى اختلالات في العرض والطلب لأغلب السلع ومن ثم زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية وخاصة الغذائية منها. لذا فإن أسباب ارتفاع الأسعار ترجع إلى عوامل خارجية ومن أجل ذلك تتعامل وزارة الاقتصاد مع هذا الملف من خلال مراعاة تحقيق التوازن بين مصلحة المستهلك في الحصول على السلع بأسعار مناسبة من جانب ومن جانب آخر ضمان استدامة الإمدادات وتوافر السلع بالأسواق لأن ضمان الإمدادات هو أولوية وطنية تخدم سياسات الأمن الغذائي بالدولة، مشيراً إلى وجود خطط لاحتواء أية زيادات غير مبررة بأسواق الدولة.

بنية رقمية

قال معالي عبدالله بن طوق: كان أحد العوامل الرئيسية التي خدمت جهود الدولة في التعامل مع تداعيات الجائحة العالمية امتلاكها بنية رقمية وتكنولوجية متقدمة، ونواصل اليوم هذا التوجه من خلال بناء القدرات في قطاعات الاقتصاد الجديد، القائمة على التكنولوجيا الرقمية والتقنيات الافتراضية إلى جانب قطاعات الطاقة المتجددة والفضاء والثورة الصناعية الرابعة وغيرها. وأضاف: قطعت الدولة شوطاً كبيراً في تهيئة بيئة داعمة للاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تطرحها قطاعات اقتصادية جديدة مثل الاقتصاد الدائري من خلال تطوير 22 سياسة جديدة تخدم تسريع وتيرة تنفيذ نموذج الاقتصاد الدائري في الدولة.

مشاريع

قال عبدالله بن طوق إن حكومة الإمارات أطلقت ضمن مشاريعها للخمسين المقبلة مبادرة «إنفستوبيا»، وهي مبادرة طموحة لإدارة حوار عالمي حول فرص الاستثمار في قطاعات المستقبل، وقد نجحت في دورتها الأولى في مارس الماضي في إطلاق حوارات استراتيجية دولية في 12 قطاعاً اقتصادياً حيوياً تشمل قطاعات التعليم والطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد والتوريد والترفيه والإعلام والمياه والنقل والفضاء والتقنيات الزراعية وعلم الوراثة والرعاية الصحية، والأصول المشفرة والرقمية وتقنيات الواقع الافتراضي. ولفت إلى أن حكومة الإمارات نظمت جلسات حوارية في كل من الهند والمغرب لدراسة الفرص في تلك الأسواق.

 

بيئة تشريعية مرنة تواكب التغيرات العالمية

قال معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد: إن أهم ما يميز النموذج التنموي للإمارات مرونة البيئة التشريعية والعمل المستمر على تطويرها بما يواكب التغيرات العالمية والتطورات التكنولوجية والتي تفرض العديد من التحولات على بيئة الأعمال. وأضاف أن وزارة الاقتصاد تُشرف على أكثر من 20 قانوناً مرتبطاً بالاقتصاد وبيئة الأعمال، بما تشمله من تشريعات خاصة بالشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات والوكالات التجارية والمخزون الاستراتيجي والمنافسة ومكافحة الإغراق والمعاملات التجارية والتجارة الإلكترونية، وحماية المستهلك ومدققي الحسابات، ومواجهة جرائم غسيل الأموال.

وأشار إلى أن الوزارة وصلت حالياً إلى مراحل متقدمة من رفع مشروع قانون جديد خاص بالشركات العائلية يعمل على زيادة قدرتها على النمو والاستدامة عبر الأجيال المتعاقبة والذي من شأنه أن يحدث نقلة نوعية في أداء تلك الشركات والتي شكلت إحدى الدعائم الرئيسية لنهضة الاقتصاد الوطني خلال الخمسين الماضية، كما أنها جزء لا يتجزأ من رؤية وتوجهات الدولة ونموذجها الاقتصادي الجديد للخمسين عاماً المقبلة.

الجهة الأولى

وأكد أن الإمارات مؤهلة لأن تكون الوجهة الأولى للشركات العائلية في المنطقة في ظل تمتعها ببيئة للأعمال هي الأفضل و الأكثر تنافسية في المنطقة، فضلاً عن توقيع الدولة اتفاقيات شراكة اقتصادية وتجارية تتيح لها النفاذ على مختلف أسواق العالم وتضمن حماية وتشجيع الاستثمارات إلى جانب توافر البنية تحتية المتقدمة والخدمات اللوجستية والبيئة التشريعية المرنة والداعمة لحماية واستقرار الأعمال.

ولفت إلى أن الشركات الجديدة في أسوق الدولة سجلت نمواً بنسبة تصل إلى 126% خلال 2021 مقارنة مع ما قبل الجائحة، و18% نمواً خلال الربع الأول2022. كما أن أحد المشاريع الرئيسية التي تعمل عليها الوزارة ضمن أولوياتها المرحلة المقبلة هو تطوير قانون المنافسة وتعزيز آليات وضوابط تحمي المستهلك وتضمن مصالح المستثمرين وتحقق توازن الأسواق.

وأوضح: في السياق ذاته فإن التعديلات الأخيرة على القوانين المرتبطة بحماية حقوق الملكية الفكرية والخاصة بحقوق المؤلف وحقوق الملكية الصناعية والعلامات التجارية والتي أسهمت في إيجاد أرض خصبة لنمو الصناعات الإبداعية وتعزيز ممكنات الاقتصاد الإبداعي واستقطاب استثمارات جديدة في هذا المجال الحيوي. هذه التطورات التشريعية من شأنها أن تحدث أثراً ضخماً على المناخ الاقتصادي وبيئة الأعمال بالدولة ويعزز من مكانتها وجهة مفضلة وآمنة للأعمال وموطناً للشركات الناشئة وأصحاب المواهب والكفاءات، تحقيقا لرؤية القيادة وتوجهاتها الاقتصادية للخمسين عاماً القادمة. طباعة Email فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App
منبع: عربية CNBC

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى